محمد محمد أبو موسى
80
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ابن السراج وغيره من الأئمة الأماثل ، وجاب البلاد وطاف الآفاق . . . وقصده الناس من الأماكن البعيدة ، وسمعوا عليه وانتفعوا به ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله « 67 » . * * * وقد ترك الزمخشري تراثا ضخما في علوم مختلفة ذكر له ياقوت سبعة وأربعين كتابا موزعة بين علوم اللغة والنحو والأدب والتفسير والحديث والفقه والأصول والتراجم والمنطق . ففي اللغة كتب أساس البلاغة ، وهو مؤلف بعد كتاب الكشاف ، وغرضه منه أن يعين الباحث على تعرف الجهات التي توصل إلى تبين مراسم البلغاء ، والعثور على مناظم الفصحاء ، فيكون الناظر في اعجاز القرآن أعرف بأسراره ولطائفه ، وإذا كان الكتاب معجما يحشد ألفاظ اللغة وليس فيه ما يتصل بالدرس البلاغي الا تلك الإشارات المجملة إلى المعاني الحقيقية والمجازية ، فمن أي وجه يعين الباحث على ادراك الاعجاز حتى يكون صدر يقينه أثلج كما يقول الزمخشري ؟ والجواب أن الزمخشري قد استكثر في هذا الكتاب من نوابغ الكلم ، الهادية إلى مراشد حر المنطق ، الدالة على ضالة المنطيق المفلق . . فهو يربى ملكة البيان بممارسة هذه الأساليب ، والاطلاع على فنون التراكيب ، وتخير ما وقع في عبارات المبدعين ، وانطوى تحت استعمالات المفلقين . وهذه طريقة عملية في التعرف على بلاغة القرآن ، وادراكها بالذوق المهيأ لهذا الادراك ، ولذلك نجد كتاب الأساس اتجاها فريدا بين هذه الاتجاهات التي اتصلت بالاعجاز ، فهو لم يدرس مسائل البلاغة ، ولم يفصل القول في التشبيه والاستعارة والالتفات والطباق ، ولم يتحدث عن وجوه الاعجاز غير البلاغية ، وانما ابتدع طريقة عملية ، أساسها تربية الملكة الفنية ، وكانت مادة هذا الكتاب - كما يقول - خلاصة جهده ، ومطالعاته في الكتب ، وسماعه
--> ( 67 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 87 .